عمر بن محمد ابن فهد
492
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى من حوله من العرب فجلبهم : أسلم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وسليم . فمنهم من وافاه بالمدينة ، ومنهم من لحقه بالطريق . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأربعاء بعد العصر لعشر ليال مضين من شهر رمضان - وقيل لليلتين خلتا منه - في عشرة آلاف - وقيل في اثنى عشر ألفا - من المهاجرين والأنصار وأسلم وجهينة وبنى سليم وغفار ومزينة . واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري - وقيل عبد اللّه بن أم مكتوم - وصام النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وصام الناس معه ، فلما بلغ الصلصل « 1 » قدّم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين ، ونادى مناديه : من أحب أن يفطر فليفطر ، ومن أحب أن يصوم فليصم . ويروى لما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكديد « 2 » - ماء بين عسفان وأمج ، ويقال بين قديد وعسفان - أفطر وشرب بعد صلاة العصر على راحلته ليراه الناس وأمر بالافطار ، ولم يزل مفطرا حتى انصرم الشهر . ولقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذى الحليفة - وقيل ذي الجحفة - عمه العباس مهاجرا بأهله ، فأرسل بهم إلى المدينة ورجع مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وكان أسلم قبل ذلك وأقام / بمكة على السقاية ، والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عنه راض .
--> ( 1 ) الصلصل - بالضم والتكرير : على سبعة أميال من المدينة . ( مراصد الاطلاع ) ( 2 ) الكديد ويقال على اثنين وأربعين ميلا من مكة . ( المرجع السابق )